الشيخ السبحاني

194

الموجز في أصول الفقه

الفصل الثاني أصالة التخيير إذا دار الأمر بين وجوب شيء وحرمته ، فهنا مسائل أربع : المسألة الأولى : دوران الأمر بين المحذورين لفقدان النص وذلك كدفن الكافر لو تردّد حكمه بين الوجوب والحرمة ولم يكن دليل معتبر في البين . لا شكّ انّ المكلّف مخيّر بين الفعل والترك تخييرا تكوينيا على وجه ليس بإمكانه المخالفة القطعية ، لامتناع الجمع بين الفعل والترك مع وحدة زمان العمل ، ولا الموافقة القطعية لنفس السبب . وأمّا من حيث الحكم الظاهري فالمقام محكوم بالبراءة عقلا وشرعا . أمّا جريان البراءة العقلية ، فلأنّ موضوعها هو عدم البيان الوافي ، والمراد من الوافي ما لو اقتصر عليه المكلّف لكفى في نظر العقلاء ، ويقال انّه أدّى الوظيفة في مقام البيان ، ولكنّ الحكم المردّد بين الوجوب والحرمة ليس بيانا وافيا لدى العقلاء حتى يصحّ للمتكلّم السكوت عليه ، فيكون من مصاديق ، قبح العقاب بلا بيان . وأمّا جريان البراءة الشرعية فلانّ موضوعها هو الجهل بالحكم الواقعي والمفروض وجود الجهل ، والعلم بالإلزام الجامع بين الوجوب والحرمة ليس علما